خواجه نصير الدين الطوسي
343
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أسبابها ، والقادر العادل الغنىّ إذا خلق ذلك فالواجب عليه أن يعوّض المتألم نظرا إلى عدله ، ودفع الألم يؤدّى إلى مفاسد فلذلك لم يدفعه . وأمّا الطاعات والتكاليف فلو كانت بإزاء نعم اللّه لكان المثاب هو اللّه ، تنزّه عن أن ينعم ليأخذ عوضا عن نعمه . إنّما النعم تفضّل منه ، والثّواب جزاء من التّكاليف ، وإيصال الثواب من غير تقديم تكليف الطاعة غير ممكن ، لكون الثواب مشتملا على التعظيم والاجلال ، وذلك في غير المستحق قبيح . والأصلح واجب عند أبي القاسم البلخي ، وهو لا يقول بوجوبه في جميع المواضع ، بل يقول في المواضع المتعلّقة بإزاحة علل المكلّفين . وما ذكره في العقاب فهو كلام المرجئة . والوعيديّة يقولون : الوعيد لطف ، فهو واجب ، والوفاء بالقول واجب وإلّا لكان الكذب حسنا ، فهذا كلامهم في هذا الباب . والجميع مبنىّ على كون العبد فاعلا بالاختيار ، والقول بحسن الأفعال وقبحها ووجوبها . وإذا انهدمت تلك القواعد سقط جميع استدلالاتهم . قال : مسألة لا يجوز أن يفعل اللّه شيئا لغرض ، خلافا للمعتزلة ولا كثر الفقهاء لا يجوز أن يفعل اللّه شيئا لغرض ، خلافا للمعتزلة ولأكثر الفقهاء . لنا أنّ كلّ من كان كذلك كان مستكملا بفعل ذلك الشيء ، والمستكمل بغيره ناقص لذاته ؛ لأنّ كلّ غرض يفرض فهو من الممكنات ، فيكون اللّه تعالى قادرا على إيجاده ابتداء ، فيكون توسّط ذلك الفعل عبثا . لا يقال : لا يمكن تحصيله إلّا بتلك الواسطة . لأنّا نقول : الّذي يصلح أن يكون غرضا ليس إلّا ايصال اللذّة إلى العبد ، وهو مقدور للّه تعالى ، من غير شيء من الوسائط . احتجّوا بأنّ ما يفعل لا لغرض ، فهو عبث ، والعبث على الحكيم غير جائز . قلنا : إن أردت ، بالعبث ، الخالي عن الغرض ، فهذا استدلال بالشّيء على نفسه ، وإن أردت غيره فبيّنه . أقول : المعتزلة يقولون : فعل الحكيم لا يخلو عن غرض هو الدّاعى إلى ذلك